(صوت العراق) - 30-07-2010
ارسل هذا الموضوع لصديق
(صوت العراق) - بقلم المجندة إيميلي نيتر، من قسم الشؤون العامة في فريق اللواء الأول من فرقة المشاة الثالثة.
بغـداد- عندما وصل جنود السرية "أي" الملحقة بالكتيبة الخامسة من فوج الفرسان السابع إلى مناطق بغداد وخرجوا لأول مرة في دورية مشتركة مع قوّةٍ من رجال الشرطة الإتحادية العراقية، أصابتهم الدهشة للفرق الشاسع بين ثقافتي الجانبي وعاداتهما وتقاليدهما.

وحول تلك التجربة يقول الملازم أول كريس كولفين، الذي كان آنذاك آمر فصيل، والذي يشغل الآن منصب الضابط التنفيذي لقيادة السرية أي المذكورة: "بدأنا آنذاك بتسيير الدوريات المشتركة، وقد لاحظنا في حينه التباين الشاسع في اسلوب تصرّف الجنود ورجال الشرطة العراقيين بالمقارنة مع تصرّف جنودنا".. وأضاف قائلاً: "بالنسبة لنا كنا نمكث في عجلاتنا وننفذ واجبنا في الدورية ومن ثم نعود أدراجنا.. وأما بالنسبة لرجال الشرطة العراقية الذين يرافقوننا، فقد كنا نندهش تماماً لرؤيتهم يترجّلون من العجلات، ويتوجهون لباعة الشاي العراقي ليحتسون أقداحاً منه ويتجاذبون أطراف الحديث مع المواطنين.. وكنا نقول لبعضنا..مالذي يجري؟.. انظر إلى رفاقنا رجال الشرطة العراقية ماذا يفعلون!".
ويذكر الملازم كولفين، أنهُ بعد فترةٍ قصيرة من تلك التجربة أخذ ذلك التعجـّب يزول وأصبح وجنودهُ يتفهّمون الحالة... يقول كولفن، وهو من مواطني ولاية أوهايو:
"كل ما في الأمر هو أن لديهم اسلوباً مختلفاً في تفكيرهم ونظرتهم إلى الأمور لكون ذلك مجتمعهم ولهم ثقافتهم المختلفة، في حين كنا في بداية الأمر ننظر إلى تصرّفهم على أنهُ ينمُّ عن عدم اكتراثٍ أو ضعف في التخطيط لتنفيذ الدوريات
بـرنامجٌ جديـد:
ومع استمرار التعاون وتنامي العلاقة بين الجنود ورجال الشرطة العراقية، بدأ الملازم كولفن وجنود الفصيل الذي يقودهُ بالتباحث مع نُظرائهم العراقيين في كيفية زيادة حجم التعاون القائم بينهم وتعزيزه.
يقول كولفين: "توصل الجنود ورجال الشرطة الإتحادية إلى خيار التحوّل إلى مستوىً جديد من العلاقات والتعاون، بعد أن تحاوروا مع الآمرين حول تعزيز وتقوية التعاون والشراكة، لاسيّما وأن الجنود ورجال الشرطة يُقيمون في منطقة واحدة ويقومون بدوريات مشتركة... وكانت النتيجة التوصل إلى تأسيس ما يُعرف بـبرنامج A-CREP.
وأوضح الملازم كولفن بأن التسمية المذكورة هي عبارة عن إختصار لإسم برنامج التعاون والتعايش المذكور المُسمى "برنامج أباتشي للتعايش وتبادل المواقع والإقامة المشتركة". وكان هذا البرنامج التجربة الأولى من نوعها. حيث كان بمقدور رجال القوات الأمنية العراقية وعلى وجه الخصوص منهم رجال الشرطة الاتحادية العيش فعلياً مع الجنود الأمريكيين في مواقعهم وثكناتهم، وكانوا يعملون ويتدرّبونَ معاً، ويتناولون الطعام سويةً.
وهكذا فقد كانت الوجبة الأولى من رجال الشرطة الذين دخلوا هذا البرنامج، تضم ستة من عناصر الشرطة المنسوبين إلى الفوج الثالث من اللواء السابع الملحق بالفرقة الثانية، والذين أمضوا مدة أربعة أشهرٍ مع جنود السرية "أي" داخل المركز الأمني المشترك في منطقة الدورة.
وعمدت تشكيلات أُخرى من الشرطة الإتحادية إلى إرسال ممثلين عنها للمكوث والتعايش مع الجنود الأمريكيين لمُدد تتراوح بين 10 إلى 14 يوماً، في حين بقي رجال شرطة الفوج الثالث المذكور بصفةٍ مستمرة ودائمة داخل مركز الدورة الأمني المشترك.
بعض الجوانب استوجبت العمل لحلـّها:
عندما وصل رجال الشرطة الاتحادية للمكوث داخل مركز الدورة الأمني المشترك، أول مرة برزت هنالك بعض الجوانب التي استوجب العمل لحلّها.
يقول مفوّض الشرطة صفاء المنسوب إلى الفوج الثالث المذكور، حول تلك التجربة الأولى عندما وصلوا أول مرة للتعايش مع الجنود الأمريكيين: "عندما بدأنا العمل أول مرة هنا مع الأمريكيين كانت الفوارق الثقافية وتلك المتعلقة بالخبرات فيما بيننا كبيرة".
وأما عريف الصف تِم غريفن، وهو آمر فصيل في السرية أي المذكورة فقد أوضحَ قائلاً: "استنتجنا مما قِـيلَ لنا ومما لاحظناهُ بأنفُسنا بأن التدريبات العسكرية التي يقومون بتنفيذها تختلف بشكلٍ كبير عمّـا نقوم بهِ كمنتسبين للقوات الأمريكية وفق سياقات عملنا المتبعة. فبالنسبة لنا لا نتردد في تنفيذ تماريينا لحين إتقانها بشكلٍ كامل حتى لو تطلّب الأمر استمرارنا بأداء التدريبات لغاية الساعة الثانية بعدَ مُنتصف الليل، في حين أن نُظرائنا من رجال الشرطة العراقية لا بُدّ أن يتمتعوا بفترات الاستراحة المقررة".
وعقّبَ المفوّض صفاء قائلاً: "لقد كانت هنالك فعلاً الكثير من الفوارق والتباين فيما بيننا، وأما الآن وبسبب تعايشنا مع بعضنا فقد زالت كل تلك التباينات وأصبحنا متشابهينن تماماً"... وأضاف مازحاً: "بل إننا الآن من الناحية العملية كالمواطنين الأمريكيين".
وأما زميل صفاء، العريف كريم أمين، وهو من نفس الفوج الثالث للشرطة الإتحادية فقد عقّبَ قائلاً: "لقد مضى على تواجدنا هنا مع الجنود الأمريكيين قُرابة الأربعةِ أشهر، وقد تعلمنا خلالها الكثير من الأمور، حيثُ نقوم بإجراء التدريبات المشتركة، وتعلمنا استخدام العديد من الأسلحة التي تستخدمها القوات الأمريكية، فضلاً عن إتقاننا أساليب تنفيذ العمليات سواءً داخلَ المركز الأمني أو خارجه، وقد تعلمنا سياقات العمل المتبعة في القوات الأمريكية، وأنا مُتأكّـدٌ من أننا بعد مغادرة القوات الأمريكية، وعودتنا نحنُ إلى تشكيلات لواء الشرطة الإتحادية، سوف يكون بجعبتنا الكثير الكثير من المهارات والمعلومات التي سنقوم بدورنا بتعليمها لأقراننا من رجال الشرطة".
وذكر عريف الصف غريفن، بأن رجال الشرطة العراقية المذكورين قد أمضوا حتى الآن فتراتٍ طويلةٍ من العمل جنباً إلى جنب مع نُظرائهم الأمريكيين، مما جعلهم متقاربين معهم إلى درجة كبيرة، بحيث لا يُمكن لأحدٍ التمييز بين العراقي والأمريكي منهم إلاّ بالزي العسكري الذي يرتديه.
شـراكةٌ حقيقية:
لقد أشار المشاركون في برنامج أباتشي للمعايشة في مركز الدورة الأمني المشترك، وخصوصاً رجال الشرطة العراقية، إلى أن من أبرز أسباب نجاح التجربة، هي تحقيق وتكريس قيم المُساواة.
يقول عريف الصف علي، وهو العريف الأقدم بين رجال شرطة الفوج الثالث المذكور، الذي عاش بين الجنود الأمريكيين ومعهم: "إن أروع ما أعجبني في هذه التجربة أوالبرنامج الذي شاركنا فيه، هي المعاملة التي تلقيناها من الجنود الأمريكيين والتي عكست روح المساواة في التعامل بحيث شعرتُ بأني أُعامل كعريف في القوات الأمريكية، بل أن باستطاعتي الآن تنبيه وتقويم أداء جندي أمريكي، إذا ما لاحظتُ أنه يقوم بأداء شيئ بصورة خاطئة".
وذكر المعنيون في السرية أي بأن ما ذكرهُ العريف علي هو تماماً ما تهدفُ إليهِ هذه التجربة من ناحية إذكاء روح التعاون والشراكة الحقيقية.

يقول كولفن: "مع كل يومٍ يمر باستطاعتكَ تلمّـس مردودات تكريس روح الشراكة، فنحنُ كلما خرجنا في دورية يكون رجال الشرطة العراقية معنا في عجلاتهم، وفضلاً عن ذلك فإن جنودنا ونُظرائهم العراقيين يتعايشون مع بعضهم على مدى 24 ساعة يومياً... فنحنُ نأكُل معهم، ونتدرب معهم، بل حتى نغسل ملابسنا معهم، ونمارس معهم التمارين الرياضية في قاعة اللياقة البدنية... وهذا هو ما تعنيه المشاركة من الناحية العملية، فهؤلاء الرجال من عناصر الشرطة الإتحادية قد أصبحوا جزءاً مهماً وحيوياً من عمل وواجبات السرية أي، حيثُ اصبحنا نسندُ إليهم المهمات ومنها التدريبية أيضاً".
وتجدر الإشارة إلى أنه مع توافد مرشحي التشكيلات الأُخرى من الشرطة الإتحادية للتعايش مع جنود السرية أي، فإن قيادة مركز الدورة الأمني المشترك، تتراجع إلى الصفوف الخلفية فاسحةً المجال لشُركائهم العراقيين لتولي مهمة تدريب القادمين الجُدد إلى المعسكر.
يقول العريف جواد، وهو أيضاً من منتسبي الفوج الثالث، معلقاً حول اعتماد الجنود الأمريكين على قدراتهِ وقدرات زملائه: "نُظراؤنا الأمريكيون يعرفون جيداً حجم قدراتنا وخبراتنا، لذلكَ فإنهم يسمحون لنا بتدريب أقراننا من القادمين الجُدد إلى هذا المركز الأمني المشترك، وقد قمنا على سبيل المثال بإجراء بعض أعمال الصيانة على العجلات بالتعاون مع نُظرائنا الأمريكيين يوم أمس.. واليوم طلبوا منا تدريب أقراننا العراقيين الجُدد على أعمال الصيانة والتصليح المماثلة".
واختتم الملازم كولفن تعليقهُ حول جدوى ونجاح تجربة برنامج أباتشي قائلاً: "إن برنامج أباتشي للمعايشة A-CREP، عبارة عن تجربة جديدة لم يسبق لأية جهةٍ القيام بها من قبل، ولقد سنحت لنا الفرصة بتطبيقهِ عملياً لأول مرة، وأعتقد أن التشكيلات الأُخرى سوف تحذو حذونا ومحاولة إحراز ما حققناه من نجاح".
وشارك رجال الشرطة العراقية الملازم كولفن مشاعرهُ حيثُ قال العريف علي: "أود في هذه المناسبة تقديم شكري وعرفاني لجميع العُرفاء وزملائنا من جنود وضباط السرية أي لما قدموه لنا، ونحنُ ننظر إليهم الآن كأخـوةٍ لنا نعيشُ معهم".
نسخة سهلة الطبع